محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

50

شرح حكمة الاشراق

من ذلك المشترك ، وهو شئ واحد لا كثير . والاسم إذا اطلق في غير معناه لمشابهة ، كالفرس على المنقوش ، أو لمجاورة ، نحو جرى الميزاب ، لمجاورته الماء ، أو ملازمة ، كإطلاق اسم الكلّ على الجزء ، والسّبب على المسبّب ، وبالعكس ، لتلازمهما ، يسمّى ذلك الإطلاق ، مجازيّا ، وذلك الاسم مجازا إن لم يترك الوضع الأوّل . وإن ترك سمّى منقولا شرعيّا إن كان النّاقل هو الشّرع ، كالصّلاة الّتى في أصل اللغة الدّعاء ، وفي الشّرع نقلت إلى الأركان [ المعهودة والأذكار ] المخصوصة ؛ وعرفيّا إن كان النّاقل هو العرف العامّ ، كالدّابّة الّتى في الأصل لكلّ ما يدبّ على وجه الأرض ، ثمّ نقلت إلى الفرس ؛ واصطلاحا إن كان النّاقل العرف الخاصّ ، كاصطلاحات النّظّار والصّنّاع [ وغيرهما ] . الضّابط السّادس في وجه الحاجة إلى المنطق وتقريره : هو أنّ معارف الإنسان ، يعنى معلوماته المنحصرة في التّصوّر والتّصديق ليست كلّها بديهيّة ، وإلّا لما جهلنا شيئا نحتاج في تحصيله [ من حيث هو ] إلى الفكر ، أي وإلّا لما احتجنا في تحصيل شئ إلى الفكر ، ولا كسبيّة ، وإلّا لما تحصّلنا على شئ . بل بعضها فطريّة ، أي : بديهيّة لا تفتقر إلى اكتساب من حيث هي ، وبعضها غير فطريّة ، تفتقر إليه من حيث ( 26 ) هي . وباعتبار هذه الحيثيّة خرجت التّصديقات الأوّليّة المتوقّفة على تصوّرات غير فطريّة عن قسم غير الفطرىّ ودخلت في قسم الفطرىّ ، لأنّها لم تفتقر إلى الاكتساب من حيث هي تصديقات ، بل افتقرت إليه من جهة التّصوّرات اللّازمة لها ، ولهذا لا يتوقف الحكم فيها بعد تصوّر طرفيها على شئ آخر . فالفطرىّ من التّصوّرات ، ما لا يكون حصوله في العقل موقوفا على طلب وكسب ، كتصوّر النّور والظّلمة ونحوهما ، ومن التّصديقات ما يكون تصوّر طرفيه وإن كان بالكسب كافيا في جزم الذّهن بالنّسبة بينهما ، كقولنا : « الكلّ أعظم من الجزء » ،